الأربعاء، ديسمبر 28، 2011

الارابيسك نمط عربي بامتياز



اْعادت احدى القنوات المصريه بث حلقات "ارابسك" -قصة الراحل المبدع اْسامه اْنور عكاشه-. صورة مشربيه خشبيه مشغوله بنقشات الارابيسك , تظهر في ختام المقدمه الغنائيه , هي ما اطلق العنان لفطرة الارابيسك و النمط العربي المفترض.


علاقتي بالارابسك ممتده الى فترات بعيده  خلت.علاقتي بالمصطلح نفسه  علاقة امتلاك, فهو تركيبه   ما بين "اْراب" و" ايسك: , اْي
 لوترجمناه الى الانجليزيه نستطيع اْن نقول انه يعني:" مثل العربي" ,  او" ضارب على عربي". و بالتالي , كلما اسمع من ينطق بالكلمه ,يتملكني شعور   بالهويه, و بالاْنا ....و بناء على هذا الشعور فقد  استفزني قاموس انجليزي منذ سنوات بعيده- و انا في رحلة البحث عن جذور الكلمه و المضامين الفنيه و الاشكال  المدرجه ضمنه- استفزني القاموس بعدم ارجاعه المصطلح لكلمة "العرب" لا من قريب و لا من   بعيد.قد يكون راْى كاتبه ان الارابيسك اْعظم و اْشد تعقيدا من اْن ينسب لنا نحن العرب ...., طبعا فملفاتنا
المعاصره لا تشبه ملفات التاريخ و الانجازات القديمه.


ثم استمرت العلاقه يوم بداْت رحلة بحثي عن رسومات الارابسك التي استطيع استخدامها في مشغولاتي اليدويه .و تعلمت يومها ان
 الارابيسك يعتمد على مجمل الصوره,  و ان التفاصيل او الوحدات التي يتشكل منها الارابسك  , رغم جمالها و دقتها ,فهي موجوده لخدمة  .الشكل النهائي اْو الصوره الاكبر 


هل تبدو فكرة الربط منطقيه ام ليس بعد؟ 


فالوطن العربي كما كان واردا في ثقافتنا الاقليميه ( و الاقليميه هنا طبعا" تعني الوطن العربي فقط), كان يعني الوطن الاكبر, و ان وحدة الدول العربيه هي التي تعطي زخما ووجودا لكل من  الدول المنضويه تحت مسماه كل على حده.و ايضا ان الدول كوحدات هي قطع يتشكل منها الارابسك الكبير   


ملخص الكلام هو اننا وطن" ارابيسكي", اي لا حياة للوحده الواحده-القطعه الواحده-دون ان تكون جزءا" من الارابيسك الكبير", فهي بدون .خدمة القطعه الكبرى  محض جزء ممسوخ  من صوره ان  نظرت اليها فانك لا تعرف لها معنى ولا اْهميه


 في المجمل, ان الارابيسك اليدوي الحقيقي  في طريقه  الى الزوال, فاهل الصين ما خلوش للصلح مطرح. و بزوال الارابيسك او بالتوازي  معه, فان الارابيسك العربي بعد اْن تمت فتفتة قطعة الى وحدات ممسوخه و مبعثره, في طريقه ال زوال......الا اذا.....الا اذا كان للحديث بقيه.....

الخميس، أبريل 21، 2011

لماذا ينحرف الحكام ؟ -بقلم هيفاء الشوا

نحيا مرحلة تهاوي الوجوه...الماْلوفه منها و شبه الماْلوفه.لماذا تتساقط الرموز في مصر, كمن اصابتها هبه خريف واحده, فبعثرتها الى حيث قدرها:على حافة الفضيحه, او في صلبها, او ما بين الحالتين.



لماذا ينحرف المسؤول, او القائد او رئيس الحزب او الدوله.يتحدث عن البلد و اولاد البلد.يذكر الفقراء في خطابه, ويشدد على ثوابت مفترضه تنمنم الرضى العام.


هل تشبه السلطة و المال الزئبق؟لماع وضاء مكور الاطراف ناعمها؟...ولكنه في الختام زئبق,عصي على الاحتواء  و الحصر و سام؟


في الوطن العربي تتهاوى الرؤوس , الواحد تلو الاخر...تفاجاْنا  من الصدمه و لم يفاجئنا المضمون.كنا نعلم, كنا نسمع و كنا نرى .المؤشرات و الوثائق.و حال الشعوب العربيه كانت الدليل , الجهل, الفقر, الركود الفكري قبل الاقتصادي...


يهجم المرشح على المنصب, يحصل عليه بشرف او بغير شرف, يعمل منذ يومه الاول على ان يثبت لنفسه ديمومة, اكبر عدد من السنوات المتاحه. و نسامحه نحن:نشفق عليه من الكسفه اذا ما استاْصلناه من موقعه,..."عيب, عشان العشره, فليبق, وجه ابتعرفو احسن من وجه ما ابتعرفو."


و يبقى صاحبنا, و يرتاح في بقائه الى حد الارتخاء.فيصبح البيت بيتو, و المال مالو,و تتطور لديه حالة عشق للمكان, فتتعلق روحه به الى حد الاستحواذ.فيستشرس, اذ يصبح اي معارض لبقائه كمن يهاجم ارضه و عرضه و كمن يهاجم و جوده و يرمي الى  اقتلاعه من جذوره.فلا تعد البلد هي قضيته...انما تصبح قضيته هو   , هي قضيته....


حربنا الحقيقيه هي  مع القانون, فلنحارب من اجل فترة تولي محدوده, نهائيه, و ليست مرهونه بحسن السير و السلوك.و لياْخذ كل   متول فرصته,ثم فليذهب الى حيث يريد...او لا يريد, فهذا ليس همنا, و لا شاْننا, طالما انه  برحيله يسمح لبداية جديده , صحيحه ,دستوريه.فانه ان علم بمسار الامور منذ يومه الاول, لن يجرؤ على الانحراف, ولن تمكنه الفتره المحدوده من الارتياح ال حد التملك... و الاستحواذ!

21\4\2011


الاثنين، أبريل 11، 2011

هندسه بحر-جبليه......

ألاسكندريه.25 اكتوبر2010 
الحاديه عشر مساء



...البحر هنا لا يشبه الحديقة الجانبية التي تحتضن مبنى نقابة المهندسين الفلسطينيين في نابلس. اللسان المائي الذي يقتحم الشاطئ الصخري في "ستانلي"-وهي منطقه على الكورنيش الاسكندري-, مشكلا" ما يشبه البركه , لا يشبه بالمطلق ذاك البيت القديم في شارع المريج في المدينه التي تقع في واد  ما بين جبلين.النادي البحري  المقام   فوق ذاك اللسان المائي هو ملك لنقابة المهندسين السكندريين وعائلاتهم. بحر و برك سباحه و مطاعم و مرافق و  مصاف  للسيارات.

نقابة المهندسين الفلسطينيين من اقوى النقابات الفاعله في فلسطين, و اكثرها مصداقية ورغبه في التطوير و التحسين . تنبعث نشاطاتهم من قلب منزل قديم, يبدو و كاْنه عاش عزا"  قديما" و ايام امتلاْت بالاطفال و الكبار و امسية الشاي بالميراميه و وورق اليمون" المعطر. النقابيون يزهون بمقرهم, يتوسعون, و يبنون ادوارا" اضافيه, لعلها  تنسع  لْاحلامهم, و تضع تحت تصرف تطورهم افاقا" جديده!

النقابيون السكندريون و عائلاتهم يتسفعون تحت اشعة الشمس المتوسطية, تسمع ضحكاتهم بالليل, و تسمع اصداء الحان مرحه تنضح بالحياة و المرح تصدر من صوب القاعات المنتشره  حول المكان .سيارات تدخل و تخرج حتى كتابة هذا المقال, و عشرات منها تبقى حتى الساعات الاولى من فجر الاسكندريه الرمادي . ثلاثه او اربعه صيادين يفترشون الحافة الصخريه, يعتمرون الطواقي القطنيه البيضاء ذات الرفارف, برمون صناراتهم بايقاع منتظم في  جوف الازرق, ترفرف فوق رؤؤسهم بعض النوارس  الجائعه, تحذوها الامال باختطاف سمكه من هنا او من هناك, او من سلال الصيادين, ترفرف  بمثابره لا تهداْ, تصفق باْجنحتها تدغدغها نسائم اكتوبر الناعمه السارحة .نسائم البحر تطيل العمر , تجدد الروح, و تعيد تعريف الحياه لكل من الباش مهندس محمد و النبوي و جرجس و عبد المتجلي.

وفي فلسطين, يعمل النقابيون بصمت. يبحثون عن معاني الفرح و الحياه في ليالي نابلس الرتيبه, او في بعض المساحه في الباحه الخلفيه للنقابه, او في قطف ورقة ليمون و استنشاقها.و مع ذلك فانك تراهم يبتسمون, يعملون و ياْملون, و يبحثون عن وظائف لشبابهم . و تستمر معهم الحياة بتفاصيلها  ,بفرح او بغير فرح, ببحر او بدون بحر, بناد  بحري يجدد الحياه او بمحض مدينه اعتادت الحزن نمطا" و تجفل من الصخب ان باغتها على غير استعداد. يحيون في اطار الاساسيات, يشيدون ببدائيه  ما هو متاح,  اساسات لعمائر و مشاريع منشاْاّت تعزز فرص البقاء و الحياه

تبقى الصوره راسخه في حواري مع نفسي, تلاحقني روائح اعشاب البحر في الاسكندريه, فتاْخذني الى  اماكن اخرى ربما لن  اراها ثانية, اماكن تستوطنني روائح بحرها و اصوات ناسها, و لكنني اعود الى نابلس الجبليه, تلك التي يكاد جبلاها ان  يطبقا على انفاسها, و يحبسا افكارها, و تلك التي يعمل الاحتلال على قصقصه اجنحتها كلما انتجت زغبا  ينذر بانطلاق جديد. و ازور  المهندسين في نقابتهم, يبنون طوابق جديده, و يتحدثون عن خطه خمسيه و عشريه و عمريه..تضيق نقابتهم باحلامهم , فيبتسمون في و جه الضيق.لا بحر لا نواد, فقط تلك الحديقه الخلفية و اشجار الليمون , و قسم باْن يصونوا الوطن و يعمروه.......لكم الله يا مهندسي فلسطين.!






الى  الاصدقاء في نقابة المهندسين\نابلس, و الى كل مهندس\ه  فلسطيني\ه . انتم بعض من نور هذا الوطن
هيفاء

الجمعة، ديسمبر 10، 2010

اهلا" " بصبحه" ...على يوميات الدوري......

        "بدون  حدور  ولا دستور", اقتحمت "صبحه" يوميات الدوري! قالت باْنها قد اّن اْوان كلامها بعد اْن بلغ  السيل الزبى .اْهل اليوميات -يوميات الدوري" يخشون اندفاعها,ولكنها تطمئنهم باْن ما سوف  تقوله لن يعبر بالضروره عن اّرائهم .


         صبحه انبثقت من رحم الركود...,والانتظار....ولما خابت محاولاتها في الاستمرار في التفاؤل غير المبرر ,  و الانضواء تحت رايه "ولا بد لليل اْن ينجلي" (ستون عاما" من الظلام الدامس) , اْعلنت اْمام أولئك الذين تزامن  وجودهم معها  لحظه اتخاذها  قرارا" بالانعتاق من التفاؤل المفلس , اللي مش جايب همو ,لا سياسيا" ولا مجتمعيا" ولا يحزنون....

         ...قررت اْن تضع تفاصيل الحياه في فلسطين "في  نفوخها"-اْي اْنها  لن  تدع شارده اْو وارده دونما  تعليق -. الصالح سوف ياْخذ حقه , والطالح سوف لن تبرر اْفعاله..و لسوف ياْخذ حقه ايضا"....و شتان ما بين الحقين!

        صبحه لا تكره صناع القرار في وطنها, ولكنها حتما" تعشق وطنها اْكثر من اْن تتحمل  زلاتهم المتكرره بحقه. تروج باندفاع مطلق للصناعات الوطنيه, لكنا لن تسامح من استهتر بحياة المواطن لجهل فيه اْو غباء او عدم ادراك لتبعيات رداءة الانتاج .و لسوف تهاجمه على الملاْ.

        ضيفه "الدوري"قلبها موجوع على الفلسطينيين....! قطاعات واسعه منه فقدت قوامها, و اتزانها و حتى راْيها, و انضمت الى حزب "مثل ما بدو المختار ",و اصبحت تحمل شعار : الله , الوطن ...و المنح".


        اْهلا"  ب "صبحه". فرزقنا و رزقها على الله .
       تابعوها و تابعونا,في "يوميات الدوري" و "يوميات صبحه  التنحه"


          



      

الثلاثاء، مايو 25، 2010

"المرتاحون ...وطنيا" !



ليس بسيطا أن تكون مرتاحا ! وان تلفظ من بدنك الخوف من اللوم، ومن المحاسبة أو حتى المكاشفه . ليس تافها- حتى وإن لم تكن شخصية عامة – أن يكون ملفك الوطني خاليا" من المواقف المريبة، أو الغريبة، أو المشكوك فيها!!!!.


فبعيدا عن الأحزاب والأطر , والفصائل والقبائل والطوائف , فإن هذه دعوة  لفك أسر الوطنية النائمة فينا ، ولاطلاق أقصى العنان لسجيتنا  الوطنية  الأولى كي  تزهو ، وأن ترقص رقصة  يطير على الحانها  شعرها الغجري ، وتتمايل معها  أذرعها في كل الاتجاهات ( وليس في اتجاهين يتيمين وحيدين) ، على إيقاع طبول الحقيقة الوطنية الواحدة .


ليس بالقليل اْلا تكون طرفا في مكيدة وطنية، أو أن  تعتقد واهما بحقك المطلق بوضع يدك على ما هو ليس لك . وان "يتربرب" كرشك هذا  ويتدلى من دسم  أرزاق الآخرين ، أو حتى   من تلك الفتات  التي تأتي باسم المستضعفين في وطنك .


 
ليس قليلا بالمرة أن تظهر في مجلس ما ، أو على شاشة ما ، أو عبر أثير ما ، فيقال بأنك محترم أو وطني ... أو على الأقل ألا تِشتم  وتلعن  وتتلى شبهاتك الواحدة  تلو الأخرى ، أو على الأقل ألا يقال فيك شيئ على الإطلاق .....وهذا  وحده  انجاز عظيم .  فالوطن هنا ضيق  صغير، والكلام فيه يفوق اْعداد البشر ، يتقافز من دار إلى دار ، إذ أن الأنساب هنا متشابكة إلى حد الدهشة .


ليس بالقليل أن تحظى بشرف الانتساب لهذا الوطن.......وفي السياق ذاته  فإنه ليس بقليل أبدا أن تصمد  فتبقى فيه رغم بؤسه وعاهاته. وفي المحصلة  فإنه ليس بالقليل - عادي كنت أو فوق ذلك -  ان تتمكن  من ان تنام  مرتاح  القلب, وتصحو مرتاح الروح , كونك لم تخذله ......ولم تطعنه .... ولم" تنتش" منة رغما عنة ، فلا يشتمنك بعد هذا  احد, و لايلقبونك ".." بسيئ الذكر" ابدا" !

خذ إذا  لنفسك لحظة ...فقط لحظة ... واتكئ على زيتونة عتيقه  في حارتك أو على سفح تلك التله النائية التي شهدت بداياتك ، واستفت  قلبك ... لعلة يقول لك حقيقة ان كنت مرتاحا ..... أو لعله  يود لو يصارحك  بكونك  لن ترتاح  أبدا .


كأني ألمح بعد حديثنا هذا حسدا في عينيك ، وكأني أيضا المح  فيهما مشروع دمعة .... أقسم بأنني أود لو  أرفع عن قلبك هم أنت صنعته , و وزرا" انت وضعته  ..... لكن الراحة الوطنية هي  محض  محصلة  لخطوات  تراكمية  متشابهة على  مدى  طويل  متعب من الزمن . لعلة اذا"  قد  اّن  الأوان  كي  تمتحن صوتك... و اْن تغني اغنية  تحاكي  همك  الثقيل ! أغنية.. عبقرية الكلمات..... يقول مطلعها .........فات الميعاد..!!!!



اهداء    

....أراك وأنت تقرأ هذا المقال وتبتسم تلك الابتسامه التي اعرفها  .وكأني  أحك  لك على جرب  حسرتك على هذا الوطن التائه الزائغ . أهديك كلماتي هذه لعلك تقبل فكرها ..... رحمك الله يا أبي .....

السبت، مايو 22، 2010

تلفزيون ...في المطبخ!


  أخيرا" حصلت على تفسير منطقي حول علاقتي "الاجتماعيه" بتلفزيوبي الصغير القابع في  مطبخي . تفسير يضع الامور  في نصابها,و ينفي عني  خشيتي  من  كوني  لم اغادر بعد بقعه الطفوله  الكامنه في ذاتي , فاْفرح لاتفه المستجدات, حتى و ان كان هذا المستجد تلفزيونا"  قد بات اختراعا" باليا" نمطيا" مفروغا" منه.


في استرسال "اعتزالي" ,  تمكنت من ربط  التلفزيون باْصوات تنقلني الى مراحل اولى من سلم عمري وسنواتي . تضيق الصوره و يخبو الصوت فيصل الى ذاك المطبخ الواسع في بيت جدتي لابي, في شارع الشهيد  اْحمد ابن عبد العزيز  في رمال غزه.


تضمحل "الشياكه" البارده لمطبخي , بخشبه القيقبي الابيض , و بلاطه الفلسطيني الطابع , و نمطه المتوسطي الجميل , تتقزم  في مقابل الحياه المنبعثه و المتقجره  من مطبخ "ستي"  بمجلاه الرخامي البلدي , ونافذته التي لطالما سكبت  لنا شلالات الشمس الغزيه  بسخاء  , و نملياته الخشبيه  المنتشره في ارجائه.


الليله الواحده في  ضيافه جدتي كانت بعمر كامل . بيض " العيون" المقلي بالزبده الفلاحي , قي المقلى الالومنيوم "المطعوج" من عده جهات ,لا زال يقفز على اعتاب شهيتي , تصغر امامه كافه المشهيات  و الاوردوفرات , من كافه  قوائم الطعام في العالم, كما هو الحال مع بذر البطيخ المحمر على الصاج, و صحن الزيتون البلدي صغير الحجم المرصوص مع شرائح الفلفل و الليمون.

الداخل الى ذاك المطبخ كان كالداخل الى  سوق البلد. الارجل لا تنقطع عنه  الا ساعه  تطفاْ الانوار في البيت الكبير , و تخلد "ستي" الى  غرفه نومها الضخمه , بقميص نومها و روبها السماوي المصنوع في مصر , تحتضن في اكفها كاْس ماء بلوريه فوق صحن صغير.

لم تكن وحدها  ,تستوطن ذاك المطبخ , عمتي كانت دائما" هناك , تلك التي لطالما انتشلتنا من بين اذرع امهاتنا الغاضبات. و كانت ايضا" أم احمد في ايام الغسيل و العجين, و "عيشه" تلك البنت السوداء الملازمه لجدتي كظلها.ثم بعض الاحفاد , يتقافزون و يتبعثرون في كل مكان ,فتزجرهم "ستي" ..."يا ولد كن... يا ولد اسكت".....ثم زوجات الاعمام , هذه تستعير قدرا" , و تلك تحضز طبقا" من السماقيه الملوكيه, و اخرى تتكئ على حافه النافذه تروي قصصا" او اخبارا" او تستعد لزياره صباحيه......

احشد تلك الاصوات , اجمعها, الملمها,...لا اراديا",..اشتهي  لعمري ان  اسمعها  تصدح  في  اْرجاء بيتي  ومطبخي ! اشكو  من  فراغ  في فرحي....فراغ لن يمتلئ ابدا" .اذ  ان    البيوت اصبحت  اكثر اناقه , نصممها على هوانا,..نرتبها على هوانا...و لكنها تبقى خاويه, صامته , لا تشبه ابدا" ذاك المطبخ في قلب غزه. و هكذا  اسمح لتلفزيوني الصغير ان "يبرم" طيله فتره  وجودي  في المطبخ...عساني  استحضر جزءا"  من تلك اللحظه....تلك الضجه... و تلك الايام!!!!!                  

السبت، مايو 23، 2009

هوايات فلسطينية

الصفحة الاولى
الاربعاء 2009-05-20
هوايات فلسطينية
.... نهرب الى دكان اسماك الزينة , كلما ضاقت بنا الحياة بمللها و متطلباتها. ابنتي و انا نقضي بعض المهمات الضرورية في السوق, نحث الخطى حتى نعود الى البيت فتتابع أمية (ابنتي) دراستها لامتحان يوم غد , الوقت يحكمنا ! ينحرف المسار بنا نحو دكان اسماك الزينة..لا مقاومة لدينا ضد شراء بعض الأسماك , او العصافير او حتى الفئران.

في الدكان سيدة محجبة , سبقتنا الى الاستحواذ على اهتمام "الدكنجي". تشتري اشياء كثيرة , طعام للأسماك , نباتات مائية , معقمات. التفت اليها بثقة من يخاطب مبتدئ :" أهذا حوضك الاول؟" و بطيبة مفرطة , و بوجه فيه اندفاع الرغبة في البوح اجابت :" لأ..أنا دايما عندي سمك... عشان ابني الشهيد كان بيحبها..عشانو بخلي حوض السمك دايما مليان حياة, بجددوا دايما!!! طأطأت رأسي-بغير ثقة-تلعثمت... نظرت اليها بقلب موجوع...قلت بخجل : "اتعيشي ..وتتذكري!!". في فلسطين الحقيقة في كل مكان...حتى في احواض الأسماك!!!