المشاركات

البشكير . بقلم هيفاء الشوا

صورة
تتوافد النساء, من كل الأعمار, تقدمن التعازي. وجوه تختلف قسماتها, ما بين محايد, و مشفق, معتاد, مستغرب. ثم تلك الوجوه التي يختلف التعبير عن الحزن فيها. وجه تتكاثف فيه تعابير الهم و الحزن, ووجه اّخر, تنقطع انفاسه توترا و ارتباك . تنتشر النسوة في ارجاء البيت, الخصوصية مستباحة في مثل هذه الايام, تصبح البيوت كجحور الارانب مفتوحة في كل و من كل الاتجاهات. تسأل سميره عن الحمام . تود سلمى ان تقفز من مكانها, مكان الصدارة في الكنبة الرئيسية في صدر الصالون . هي المصابه, هي الفاقدة لأمها.هي من تحج نحوها كافة النساء : القريبات منهن و الغريبات, كي تصافحن , و تعانقن و تقبلن قبلا“ بأعداد فردية و زوجية و ما بينهما . بعضهن تقلن اشياء , و اخريات ترتبط السنتهن تلعثما.غيرهن تسهب في شرح المؤازرة و التفاعل و التفهم لمصابها . تود سلمى ان تقفز , ترشد سميرة الى الحمام , تسير قبلها بعدة خطوات , حتى تسبقها نحو خزانة البشاكير في الحمام , فتخفي ذاك البشكير البنفسجي , الذي تتوسطه بقعة بيضاء , نتيجة رشقة كلور, رشقتها احدى النساء اللواتي كن يساعدن امها في المنزل ذات يوم. لكنها لا تستطيع المغادره ! الافواج متلاحقة …

All Right ! -هيفاء الشوا-

صديقتي تلك, لم أقابلها منذ تخرجنا من بيرزيت. حديث حميم مكثف جمعني بها عبر اسلاك التلفون ...الأرضي".فنحن من جيل الاسلاك و الجلوس في زاوية مريحه للإستمتاع و الإنزواء, ولا ضير من سنسولة شمس من خلف نافذة زجاجية قريبه.ذكريات, و كلمات, قفشات...وجوه, اسماء و طبعا" ضحكات عاليه غير منضبطه...الكثير منها.
كنا انا ...و هي ...و اسلاك الهاتف و ضيف رايع ...كلمة "اوول رايت", رافقتنا و كأنها رفيقة الدراسه هي الاخرى.و تصاعد توتري من الضيفة الثقيله, و إصرار صديقتي على وجودها , دون حتى ان تعتبر وجودي او حتى مشاعري تجاهها...تجاه "اوول رايت". كان من الممكن ان تعقب على جملي  بكلمه بديله ...هناك منظومه غير منتهيه من الكلمات البديله.اخترت انا "فظاعه" لأعقب على أخبارها المبهره....واشعرها بكوني اتابع و اسمع و اندهش....لكن  يبدو أن  "فظاعتي" لم تقنعها , و انبرت تكثف من "اول رايتاتها" كظلها, فقررت قلب الامور .
فباغتها بقفلة مفاجئه بلغة لا تعرفها, و بلؤم شديد اخترت "الالمانيه ",  ليقيني بكونها تجهلها.اُعقب على جملها ب "أخ زو" بمعني "…

قالت لي الحكيمه...-هيفاء الشوا .

قالت لي الحكيمه : لديك وجه حزين, لكن قلبك فيه فَرَح..
نظرت إلى انعكاس نفسي في مرأّتها,  و رأيت ما قالته.. ثم ابتسمَت سِماتي الحزينه لتكشف فرح قلبي...و ابتسَمَت...حتى كاد حزن وجهي أن يذوب في فرح قلبي...!
هيفاء 8- أكتوبر 2014-

الهروب ..إلى القنديل...-هيفاء الشوا-

"القنديل" بدا كطوق نجاه... هي نطقت الكلمه...و أنا تعربشتها...كمن يتعربش فرع دالية طويله رفيعه ملتويه غير مضمونة الإحتمال... رأيتها متنفس من أخبار صباحيه تصف الخطف و الإستيطان, تصف حرب على غزه... تصف جرائم قتل عائليه...و غير عائليه... ذهبت بروحي إلى القنديل... أرى أناس قد تجمعوا ,  يجلسون القرفصاء, على رصيف أمام بيت ما... شبه "غطيطه" تمر بالقرب منهم,  نسمة صيف تهب عليهم فترد الروح..و تبعث الافكار, و تطلق العنان لكلام جميل...بعيد عن العنف والدم و الحلول المستنفذه و الأنفاق التي لا يوجد ضوء في منتهاها... الحديث بطيء.. بعد الجملة, يأتي تعقيب, في موضوع غير مرتبط...او قرقره, او اندهاش... و هناك متسع لأخذ نفس قصير...و حتى طويل! ألتصق  بأهل القنديل, و أبتسم, لا يضايقهم  التصاقي ..و يبتسموا.. و كأنهم جميعا" ..انضموا تباعا كما انضممت... ثم يستهدي الليل, و يتدلل العتم ,  إذ يغلق القنديل عينه المضيئه لينام... و ننسحب جميعا, تباعا...و لكن عيوننا تبقى متعلقه في تلك البقعه,  حيث القنديل... سنعود...حتما" إلى هنا..لن نغيب... فقد بات القنديل...حاجه أساسيه.....
هيفاء

المطبخ ابو متر...في متر و نص! - بقلم هيفاء الشوا

في أزقة سبسطيه, تجولُ عيني قبلي ...باحثة في الزوايا و النوافذ, عن قصص و مفاجأاّت! رائحة طعام "مزبوط", تأخذني إلى باب في الزقاق. باب حديدي بدفتين , إحداها موصده و الثانيه  مواربه... و رغما عني, رحت استشرف ما خلف  ذاك الباب. و بشيء من حَرَج و اعتذار التقت عيني بعين "سيدة المطبخ". بثوبها الطويل و منديل رأسها المقموط الى الخلف......سارعت ب :"صباح الخير"...
باغَتَتْها تَحِيتي, و اقتحام بصري لحُرمة مطبخها..أبو متر في  متر و نص. و بعد وهلة إرتباك  ردَت ب :"صباح الخير" ثم مضطرة  أردَفَتْ:".................................إتفضلي" . و دائما تدخل الإبتسامه كي تنتشلنا من لحظة ثقيله. الإبتسامه و حفنة من كلام حلو: فقلت: "ريحة أكلك بتشَهي".
   رائحة البطاطا في الصينيه كانت  تقفز في جنبات الزقاق....تشق طريقها نحو سرداب السماء فوق الزقاق  .المطبخ "ابو متر في  متر و نص " كان غايه في النظام. سطح المجلى , رغم عدم تدقيقي بتفاصيل المحتويات, بدا لي كاملا  مكتملا , لا تنقصه لوازم "الست المعدله", و المطبخ المنتِج الشعَال..
قلت:"…

الورقه الاولى: "زومبي في المطار"- هيفاء الشوا

...منذ زمن لم أحط الرحال في أميريكا. منذ كان إبني محمد في سنواته  الاولى ...و للحق , فأنا حينها لم ارى منها الا الشيء اليسير...أو قل إلا الشيء "الصغير", أي كل ما له علاقه بالطفولة  و الأطفال.
   في  القاعة المهولة الأبعاد , و هي للتدقيق  في وثائق الفيزا " لكافة من سوَلت لهم  نفسهم الامَاره " دخول  الولايات المتحده, إصطف البشر من كل الجنسيات في طوابير.تنظم حركة التحرك و السير فيها قواعد  بعواميد معدنيه يصل بينها شريط من النايلون الاحمر المقوًى.تبدو للناظر اليها من بعيد و كأنها "متاهه"يسير الناس في قلب  خطوطها المستقيمه جدا",  ببطء شديد شديد...
   التعب باد في كل الوجوه بعد طيران طويل و مضنٍ فوق الأطلسي.لكن لا تأفف ..و لا بربره ...أو غمغمه و لا اعتراض يصدر من اي كان , كبر مقاسه او صغر,أشقر كان ام أحمر..لا أُمهات يولولن لضبط  جموح الأولاد...و لا محادثات جانبة مفضوحة  الفحوى   هنا او هناك , و لا مناداة بصوت مسرحي بين هذا و ذاك...صمت رتيب ممل ,ترمش له الاجفان الناعسه التعبه الى ما يقارب الغفوه.
  للنظام هيبه ! وقعه يحدث الوجل في ذاكرتي المشبعه المثقله باللا  …

الأوراق الأمريكيه...تقديم-هيفاء الشوا

لطالما استهوتني كتابات الرحاله, ..أو رحلات الكُتاب.أحلم أن اتفرغ يوما للسفر و الكتابه عن الناس و الأمكِنه.و حتى تحين تلك اللحظه, أكتب "أوراقي الأمريكيه الست", بعين عربيه فلسطينيه, بعين الاُم و بعين الناقده... و الأوراق- -و التي كتبتها في 2013 في الولايات المتحده - ليست توصيفا"  لحيثيات الرحله,  او لتفاصيل الأمكنه, إنما كتبتها بعين المقارنه...و التمني ...و التساؤل!!! هيفاء يناير\2013

الغرفه 110 - بقلم هيفاء الشوا .

اُلفه سهله  توطَدت بيني و  بين الغرفه 110 في أوتيل (...) منذ اللحظة الاولى....
أول مره  , أحُطُ الرِحال  في طابق اول من اوتيل *.... !
تشعر و كأنك تعيش في بيت تابع لبيت .. ...شعور يدعو اِلى...الإبتسام !

        أحداث  الغرفه 110, التي تدعو إلى الإبتسام لم تنتهي بعد ! إتساع الغرفه الطويله لا ينتهي بواجهة نمطيه فيها نوافذ زجاجيه محكمة الإغلاق الى حد الإختناق , بل يتوسط تلك الواجهه المقابله لمدخل الغرفه, باب حديدي أخضر تسوده الواح زجاجيه, كتلك التي تراها في  الأبواب المطله على الحدائق  الخلفيه في  البيوت  العربيه و الفلسطينيه . الباب يفتح  عن فيرانده  صغيره...بل متناهية الصغر, تتواصل مع درابزينها "طراطيف" زيتونه, تجتهد كي تقفز فوق حدود الدربزين الحديدي . و في الزيارة الإستكشافيه  النمطيه للحمَام ,...كانت المُشاهده الأخيره  . الحمام مربع واسع..و له نافذة تملأه ضياء !

 سوف  ابحث دائما عن الغرفه  رقم 110 ...  فبعيدا عن الطوابق الشاهقه التي اعتدتها, إلا ان فيها "وناسه" و أُلفه تلقائيه سهله ..وفي  "طراطيف " زيتونتها المتقافزه إلى الأعلى , و درابزين  شرفتها ما يشبه...…