الأربعاء، نوفمبر 25، 2015

All Right ! -هيفاء الشوا-

صديقتي تلك, لم أقابلها منذ تخرجنا من بيرزيت. حديث حميم مكثف جمعني بها عبر اسلاك التلفون ...الأرضي".فنحن من جيل الاسلاك و الجلوس في زاوية مريحه للإستمتاع و الإنزواء, ولا ضير من سنسولة شمس من خلف نافذة زجاجية قريبه.ذكريات, و كلمات, قفشات...وجوه, اسماء و طبعا" ضحكات عاليه غير منضبطه...الكثير منها.

كنا انا ...و هي ...و اسلاك الهاتف و ضيف رايع ...كلمة "اوول رايت", رافقتنا و كأنها رفيقة الدراسه هي الاخرى.و تصاعد توتري من الضيفة الثقيله, و إصرار صديقتي على وجودها , دون حتى ان تعتبر وجودي او حتى مشاعري تجاهها...تجاه "اوول رايت". كان من الممكن ان تعقب على جملي  بكلمه بديله ...هناك منظومه غير منتهيه من الكلمات البديله.اخترت انا "فظاعه" لأعقب على أخبارها المبهره....واشعرها بكوني اتابع و اسمع و اندهش....لكن  يبدو أن  "فظاعتي" لم تقنعها , و انبرت تكثف من "اول رايتاتها" كظلها, فقررت قلب الامور .

فباغتها بقفلة مفاجئه بلغة لا تعرفها, و بلؤم شديد اخترت "الالمانيه ",  ليقيني بكونها تجهلها.اُعقب على جملها ب "أخ زو" بمعني "اّه هيك يعني "باللغة العربيه" .و كثفت من هجومي, حتى انا وترتني "الخاء" الالمانيه بثقلها على النطق و السمع. لكن يبدو انها حققت هدفها.إذ ان صديقتي هذه المره , تريثت في بداية الجمله,  و بعد إطراقة , و اتساع واضح في العيون..ا انتظرتني كي انهي جملتي و قالت:"طيب!!!"و استمرت المكالمه...و لكن على قواعد مشتركه هذه المره..........

الأربعاء، أكتوبر 08، 2014

قالت لي الحكيمه...-هيفاء الشوا .

قالت لي الحكيمه : لديك وجه حزين, لكن قلبك فيه فَرَح..

نظرت إلى انعكاس نفسي في مرأّتها,  و رأيت ما قالته..
ثم ابتسمَت سِماتي الحزينه لتكشف فرح قلبي...و ابتسَمَت...حتى كاد حزن وجهي أن يذوب في فرح قلبي...!

هيفاء
8- أكتوبر 2014-

الأربعاء، يوليو 02، 2014

الهروب ..إلى القنديل...-هيفاء الشوا-

"القنديل" بدا كطوق نجاه...
هي نطقت الكلمه...و أنا تعربشتها...كمن يتعربش فرع دالية طويله رفيعه ملتويه غير مضمونة الإحتمال...
رأيتها متنفس من أخبار صباحيه تصف الخطف و الإستيطان,
تصف حرب على غزه...
تصف جرائم قتل عائليه...و غير عائليه...
ذهبت بروحي إلى القنديل...
أرى أناس قد تجمعوا ,  يجلسون القرفصاء, على رصيف أمام بيت ما...
شبه "غطيطه" تمر بالقرب منهم,  نسمة صيف تهب عليهم فترد الروح..و تبعث الافكار, و تطلق العنان لكلام جميل...بعيد عن العنف والدم و الحلول المستنفذه و الأنفاق التي لا يوجد ضوء في منتهاها...
الحديث بطيء..
بعد الجملة, يأتي تعقيب, في موضوع غير مرتبط...او قرقره, او اندهاش...
و هناك متسع لأخذ نفس قصير...و حتى طويل!
ألتصق  بأهل القنديل, و أبتسم, لا يضايقهم  التصاقي ..و يبتسموا..
و كأنهم جميعا" ..انضموا تباعا كما انضممت...
ثم يستهدي الليل, و يتدلل العتم ,  إذ يغلق القنديل عينه المضيئه لينام...
و ننسحب جميعا, تباعا...و لكن عيوننا تبقى متعلقه في تلك البقعه, 
حيث القنديل...
سنعود...حتما" إلى هنا..لن نغيب...
فقد بات القنديل...حاجه أساسيه.....

هيفاء

الأحد، فبراير 16، 2014

المطبخ ابو متر...في متر و نص! - بقلم هيفاء الشوا

     في أزقة سبسطيه, تجولُ عيني قبلي ...باحثة في الزوايا و النوافذ, عن قصص و مفاجأاّت!
رائحة طعام "مزبوط", تأخذني إلى باب في الزقاق. باب حديدي بدفتين , إحداها موصده و الثانيه  مواربه...
و رغما عني, رحت استشرف ما خلف  ذاك الباب. و بشيء من حَرَج و اعتذار التقت عيني بعين "سيدة المطبخ". بثوبها الطويل و منديل رأسها المقموط الى الخلف......سارعت ب :"صباح الخير"...

باغَتَتْها تَحِيتي, و اقتحام بصري لحُرمة مطبخها..أبو متر في  متر و نص.
و بعد وهلة إرتباك  ردَت ب :"صباح الخير" ثم مضطرة  أردَفَتْ:".................................إتفضلي" .
و دائما تدخل الإبتسامه كي تنتشلنا من لحظة ثقيله. الإبتسامه و حفنة من كلام حلو: فقلت: "ريحة أكلك بتشَهي".

   رائحة البطاطا في الصينيه كانت  تقفز في جنبات الزقاق....تشق طريقها نحو سرداب السماء فوق الزقاق  .المطبخ "ابو متر في  متر و نص " كان غايه في النظام. سطح المجلى , رغم عدم تدقيقي بتفاصيل المحتويات, بدا لي كاملا  مكتملا , لا تنقصه لوازم "الست المعدله", و المطبخ المنتِج الشعَال..

قلت:"مطبخك حلو كتير, و شكلو بيطلع منو أحلى أكلات...ممكن أصورو صوره ؟"

لكن يبدو ان انشراحي و ارتفاع معنويلتي لم يقنعها, اولعلها لم تقتنع بمقاييسي و رؤيتي  للجمال و الكمال, فنَظَرَت الي بتردد: لكن بحزم "لا...معلش, لانو شكلو بيخزي....مش خرج تصوير!"

   , انسحبْت فورا".  دون تفكير حتى بإقناعها بكوني لا ابحث اصلا عن  مطابخ جورنالات...بل ابحث عن مطابخ كمطبخها هي. مطبخ يحكي لي حكايا و يسحب خيالي إلى حيث لا يستطيع  مطبخ الكاتالوج أن يأخذني...أبدا"!

       و أخجلني ارتباكي و قلت  كمن يعرض مشهدا ختاميا في مسرحيه فاشله :"أجمل ما في مطبخك و حودك فيه, و رائحة أكلك....يالله ...بخاطرك."  و انسحبت مسرعه. خطوة و احده و اجتزت حدود تلك المغامره...او قل المحاوله .اما هي فقد  تبعتني بعينيها إلى حيث تأكدت بكونها أصبحت بمأمن من وجودي,ثم سمِعت صوت تلك الدفَة الثانيه لذاك الباب الحديدي , توصد في وجة المتطفلين, و بهذا تُغلق مسرب   النور  اليتيم   لذاك المطبخ...أبو متر ...في  متر و نص!

السبت، يناير 18، 2014

الورقه الاولى: "زومبي في المطار"- هيفاء الشوا

     ...منذ زمن لم أحط الرحال في أميريكا. منذ كان إبني محمد في سنواته  الاولى ...و للحق , فأنا حينها لم ارى منها الا الشيء اليسير...أو قل إلا الشيء "الصغير", أي كل ما له علاقه بالطفولة  و الأطفال.

   في  القاعة المهولة الأبعاد , و هي للتدقيق  في وثائق الفيزا " لكافة من سوَلت لهم  نفسهم الامَاره " دخول  الولايات المتحده, إصطف البشر من كل الجنسيات في طوابير.تنظم حركة التحرك و السير فيها قواعد  بعواميد معدنيه يصل بينها شريط من النايلون الاحمر المقوًى.تبدو للناظر اليها من بعيد و كأنها "متاهه"يسير الناس في قلب  خطوطها المستقيمه جدا",  ببطء شديد شديد...

   التعب باد في كل الوجوه بعد طيران طويل و مضنٍ فوق الأطلسي.لكن لا تأفف ..و لا بربره ...أو غمغمه و لا اعتراض يصدر من اي كان , كبر مقاسه او صغر,أشقر كان ام أحمر..لا أُمهات يولولن لضبط  جموح الأولاد...و لا محادثات جانبة مفضوحة  الفحوى   هنا او هناك , و لا مناداة بصوت مسرحي بين هذا و ذاك...صمت رتيب ممل ,ترمش له الاجفان الناعسه التعبه الى ما يقارب الغفوه.

  للنظام هيبه !
وقعه يحدث الوجل في ذاكرتي المشبعه المثقله باللا  نظام, و بالاصوات  "المرعِشه" (المرعبه التي تسبب الرعشه المفاجئه)  على المعابر و الحواجز .تلك السيمفونيات التي باتت  أكسسوارا" أساسيا  في منظومتي السمعيه...الفلسطينيه.
للنظام هيبه!
وقعه يشعرني بتلك  بالحيره المفعمه بالتساؤل:"هل العداوه بيننا و بين اتباع التعليمات  عاهه  تأتي مع الجينات"؟

أرى المئات من الاشكال و الالوان البشريه بأحجام مختلفه تتحرك ببطء رتيب منتظم ك "الزومبي" Zombi  او كالأموات الاحياء, كأنها مسيَره . اجتهد كي أذوب في ذاك الطوفان  المسير , أحفظ المسافة المتداوله ما بيني و بين من هم أمامي, و أجتهد ايضا كي لا "تخبط" حقيبة يدي الضخمه بخاصرة من هم خلفي..معادلة تحتاج الى دوزان إنضباط بصناعة غربيه...و أنا ...محلية الصنع... :)...الى حد الإغراق!

أسرح فيما يقارب الغفوه  التعبه  نزولي الاخير الى " وسط البلد" في نابلس, و استرجع بألم  "ضربة الكتف " التي أصابتني بها سيده  "كبيرة الحجم نوعا"...ضربة كالضربة القاضيه في حلقات المصارعة الحره....الأطرف كان أن  السيده لم تلحظ حتى .بكوني  استقرت بي الضربه  في الجهة الاخرى من الرصيف... بفعل كتفها العفي  ,المكتنز,  بادي النعمه...
أذكرها الان  ...و انا أقف صاغره بائسه  منضوية تحت لواء :"إنضَبط أحسنلَك"...و دعيت لها........لا بل دعيت عليها في قلب عقلي قائله:
"..."أشوف فيكي يوم يا "غزاله",..... و تيجي توقفي بهالطابور....ووقتها ...إبقي ورجيني شطارتك".....
    
هيفاء
                                    
                                          (إنتهى)
                                                                               

الأوراق الأمريكيه...تقديم-هيفاء الشوا



    لطالما استهوتني كتابات الرحاله, ..أو رحلات الكُتاب.أحلم أن اتفرغ يوما للسفر و الكتابه عن الناس و الأمكِنه.و حتى تحين تلك اللحظه, أكتب "أوراقي الأمريكيه الست", بعين عربيه فلسطينيه, بعين الاُم و بعين الناقده...
و الأوراق- -و التي كتبتها في 2013 في الولايات المتحده - ليست توصيفا"  لحيثيات الرحله,  او لتفاصيل الأمكنه, إنما كتبتها بعين المقارنه...و التمني ...و التساؤل!!!
هيفاء
يناير\2013

الجمعة، يناير 10، 2014

الغرفه 110 - بقلم هيفاء الشوا .

      اُلفه سهله  توطَدت بيني و  بين الغرفه 110 في أوتيل (...) منذ اللحظة الاولى....
أول مره  , أحُطُ الرِحال  في طابق اول من اوتيل *.... !
تشعر و كأنك تعيش في بيت تابع لبيت .. ...شعور يدعو اِلى...الإبتسام !

        أحداث  الغرفه 110, التي تدعو إلى الإبتسام لم تنتهي بعد ! إتساع الغرفه الطويله لا ينتهي بواجهة نمطيه فيها نوافذ زجاجيه محكمة الإغلاق الى حد الإختناق , بل يتوسط تلك الواجهه المقابله لمدخل الغرفه, باب حديدي أخضر تسوده الواح زجاجيه, كتلك التي تراها في  الأبواب المطله على الحدائق  الخلفيه في  البيوت  العربيه و الفلسطينيه . الباب يفتح  عن فيرانده  صغيره...بل متناهية الصغر, تتواصل مع درابزينها "طراطيف" زيتونه, تجتهد كي تقفز فوق حدود الدربزين الحديدي . و في الزيارة الإستكشافيه  النمطيه للحمَام ,...كانت المُشاهده الأخيره  . الحمام مربع واسع..و له نافذة تملأه ضياء !

 سوف  ابحث دائما عن الغرفه  رقم 110 ...  فبعيدا عن الطوابق الشاهقه التي اعتدتها, إلا ان فيها "وناسه" و أُلفه تلقائيه سهله ..وفي  "طراطيف " زيتونتها المتقافزه إلى الأعلى , و درابزين  شرفتها ما يشبه.... ...بيتي...
شعور  بِجد......يدعو إلى .........الإبتسام...!

                                                              هيفاء


* لدي وصولي-و كنت قد حجزت الغرفه عبر الايميل, شعرت بربكه كون الحجز تم بغير ما اردت, فكان  ذهابي للغرفه 110 هو الخطه البديله حتى لا الاحظ الخطأ في الحجز.


الجمعة، نوفمبر 22، 2013

"مفعول قطه"....بقلم :هيفاء الشوا

كان يوما صعبا بكل المقاييس . يوم من تلك الايام التي تمر ببطء, و تتكاثف فيها الاحداث  "الثقيله" على الروح . بل  ان  تلك الحادثه كادت ان تحدث شرخا  , و حتى أزمة عائليه  بينها و بين "حماتها ."

 الحماه  اعتبرت دخول "قطنه" الى البيت كساكن دائم, انما هو نجاح مؤزر لكنَتها  في تمرير رغبتها على زوجها ...كالعاده طبعا , و بالتالي عليها هي. و صرحت للمرة المئه, أن ابنها بات لا رأي له ولا موقف في كثير من القضايا العائليه ,ليس اخرها حتما  قضية "قطنه"!

القطة البيضاء الصغيره, خطت اولى خطواتها المرتجفه فوق سجادة الحماه الحمراء العجميه, ذات الشراشيب الحريريه المنتظمه....قلبها سقط و كاد ينخلع و هي ترقب القطه لحظة اكتشفت "لعبة الشراشيب":"....دخيلكم"صرخت بصوت مرتجف..."قيموها عن السجاده..."

الحماه, سيده بادية الجمال رغم عمرها,شديدة الإهتمام بهيئتها و خطوتها و محيطها , أكثر من اهتمامها بتأسيس علاقة عاطفية بأحفادها .  مثقفه , مواكبه لكل جديد في السياسة و العطور و  مواطن السياحه الفخمه حول العالم......لكنها....قاسيه, صامته, تلف مشاعرها
بغلاف محكم, فلا يبدو منها شيء و لا  حتى  خيال ........... 

و باتت "قطنه" ليلتها الاولى في سلتها الوثيره  بالقرب من سرير  "رنا"  الحفيده الصغرى لسيدة  البيت, و الأكثر حظوه لديها, كونها تحمل اسمها بعد ثلاثه من الأحفاد الذكور .امها اعتبرت أن غرفة رنا هي المكان الامثل...الأكثر امانا في مثل هذه الظروف...غير المستقره!!!!!

ايام قليله مرَت...و الاجواء بين الكبار غيرمرتاحه  و مشحونه ...الزوج يهرب سريعا الى عمله قبل ان يقع وسط التراشق المهذب لتسميع الكلام من قبل والدته...و الزوجة تنهي عملها قبل ان تلتقي حماتها في فسحة المطبخ, و تتعذر بارتباطات مع امها او صديقاتها و تغادر.....و تبقى الجده وحدها....و القطة ايضا....

الصغيره رنا تعود من مدرستها و تبدأ فورا رحلة مناداتها على "قطنه" :" قطنه ...حبيبتي...وينك...بس بس بس بس...."  و تبدأ جولتها الذكيه التلقائيه مع جدتها:
"تيتا شوفي كيف نايمه...متل البيبي الصغير...."
"تيتا...شوفي كيف عم بتقرب عليكي....عم تتطلع فيكي...يمكن بتحبك يا تيتا...."
وقبل مغادرتها صباحا تصرخ  و هي تقترب من باب الدار :"...تيتا من فضلك, إتأخرت على المدرسه...ممكن اتحطي لقطنه مي؟...احسن تموت من العطش...."

و في وحدتها...كانت الجده الجميله ...القاسيه تعيش انفصاما في تعبيرها...فهي في الصباح الخالي من افراد العائله, تنحني و تلامس ببطن كفها شعر القطه المفرط النعومه...تحدق و تتأمل زرقة عيناها, تحدثها على  مضض...و حتى تبتسم لها على استحياء . ثم يأتي المساء...فينقلب الحال...تعود حينه الى موقفها المعلن...و قسوتها, و تنأى بنفسها عن حياة "قطنه" و تفاصيلها...و طبعا احتياجاتها.

و في  ذات يوم عادي ...اختفت "قطنه"...كما جاءت بدون إعلان...خرجت ...و لم تعد! و بكى الاولاد, و اصيبت رنا الصغيره بغم  كبير, امتنعت عن الطعام, و الدراسه, و حتى من متابعة اصدقائها عبر الهاتف النقال.
لكن المفاجأه ..كانت حالة الحماه. الحماه القاسيه...المتماسكه...سيدة البيت و الامر ...و السجاده العجميه الحمراء ذات الشراشيب .فقد أصابتها نوبه متواصله من البكاء  المقهور, البكاء الرتيب الحزين...نشيج غريب مكتوم محروق....لا تسأل عن القطه...لا تعط تعليمات, و لا اقتراحات, لا تلوم...فقط تحزن....فقط تبكي.

ولم يطل بهم هذا الحال, فكما اختفت القطه...دخلت الى البيت بعد ايام,...عادت مغبره, متسخه نحيله , و قد لطخها طين الشوارع فتغيرت طلعتها و اختفى  بياضها.   سارت نحو وسط البيت وسط صراخ الاولاد و قفزات رنا  و فرح الكبار البادي . دخلت ترتعد من نحولها و جوعها و ترتجف من برد الشوارع  , تخطو باقدامها الصغيره الملوثه بطين الشارع ..على السجادة العجمية الحمراء ذات الشراشيب.

ووقفت سيدة البيت, تلك الوقوره الانيقه  القاسيه...      , وقفت و قد انتفخت جفونها من بكاء الايام الماضيه. وقفت  و هي تضع يدها على قلبها , ترقب القطه   بصمت فرح   ..... و قد أضاء وجهها..... !

كان ذاك اليوم مفصليا في حياة العائله....
وفي حياة الجده  بالذات . تلك الجده التي بكت يوم اختفت "قطنه"  , كل قسوة العمر و برود السنين من قلبها . فبدا و كأن شيء ما ذاب في داخلها, او بروده زجاجية  انحسرت عن روحها.....لا  يهم...و لكنها لم تعد ذاتها ...ابدأ"!