السبت، يناير 18، 2014

الورقه الاولى: "زومبي في المطار"- هيفاء الشوا

     ...منذ زمن لم أحط الرحال في أميريكا. منذ كان إبني محمد في سنواته  الاولى ...و للحق , فأنا حينها لم ارى منها الا الشيء اليسير...أو قل إلا الشيء "الصغير", أي كل ما له علاقه بالطفولة  و الأطفال.

   في  القاعة المهولة الأبعاد , و هي للتدقيق  في وثائق الفيزا " لكافة من سوَلت لهم  نفسهم الامَاره " دخول  الولايات المتحده, إصطف البشر من كل الجنسيات في طوابير.تنظم حركة التحرك و السير فيها قواعد  بعواميد معدنيه يصل بينها شريط من النايلون الاحمر المقوًى.تبدو للناظر اليها من بعيد و كأنها "متاهه"يسير الناس في قلب  خطوطها المستقيمه جدا",  ببطء شديد شديد...

   التعب باد في كل الوجوه بعد طيران طويل و مضنٍ فوق الأطلسي.لكن لا تأفف ..و لا بربره ...أو غمغمه و لا اعتراض يصدر من اي كان , كبر مقاسه او صغر,أشقر كان ام أحمر..لا أُمهات يولولن لضبط  جموح الأولاد...و لا محادثات جانبة مفضوحة  الفحوى   هنا او هناك , و لا مناداة بصوت مسرحي بين هذا و ذاك...صمت رتيب ممل ,ترمش له الاجفان الناعسه التعبه الى ما يقارب الغفوه.

  للنظام هيبه !
وقعه يحدث الوجل في ذاكرتي المشبعه المثقله باللا  نظام, و بالاصوات  "المرعِشه" (المرعبه التي تسبب الرعشه المفاجئه)  على المعابر و الحواجز .تلك السيمفونيات التي باتت  أكسسوارا" أساسيا  في منظومتي السمعيه...الفلسطينيه.
للنظام هيبه!
وقعه يشعرني بتلك  بالحيره المفعمه بالتساؤل:"هل العداوه بيننا و بين اتباع التعليمات  عاهه  تأتي مع الجينات"؟

أرى المئات من الاشكال و الالوان البشريه بأحجام مختلفه تتحرك ببطء رتيب منتظم ك "الزومبي" Zombi  او كالأموات الاحياء, كأنها مسيَره . اجتهد كي أذوب في ذاك الطوفان  المسير , أحفظ المسافة المتداوله ما بيني و بين من هم أمامي, و أجتهد ايضا كي لا "تخبط" حقيبة يدي الضخمه بخاصرة من هم خلفي..معادلة تحتاج الى دوزان إنضباط بصناعة غربيه...و أنا ...محلية الصنع... :)...الى حد الإغراق!

أسرح فيما يقارب الغفوه  التعبه  نزولي الاخير الى " وسط البلد" في نابلس, و استرجع بألم  "ضربة الكتف " التي أصابتني بها سيده  "كبيرة الحجم نوعا"...ضربة كالضربة القاضيه في حلقات المصارعة الحره....الأطرف كان أن  السيده لم تلحظ حتى .بكوني  استقرت بي الضربه  في الجهة الاخرى من الرصيف... بفعل كتفها العفي  ,المكتنز,  بادي النعمه...
أذكرها الان  ...و انا أقف صاغره بائسه  منضوية تحت لواء :"إنضَبط أحسنلَك"...و دعيت لها........لا بل دعيت عليها في قلب عقلي قائله:
"..."أشوف فيكي يوم يا "غزاله",..... و تيجي توقفي بهالطابور....ووقتها ...إبقي ورجيني شطارتك".....
    
هيفاء
                                    
                                          (إنتهى)
                                                                               

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق