الجمعة، مارس 29، 2013

الراهبات البيض...بقلم:هيفاء الشوا


.
تعود لي هذه الايام ذكرى اعياد الفصح المسيحيه في القدس...
في طقس سنوي..كانت الراهبات في مدرسة الشميدت  تصحبننا (نحن في القسم الداخلي) , الى البازار السنوي الحرفي في دير"الراهبات  البيض".
المشوار لم يكن بعيدا, بل انه  لم يحتاج الى اي نوع من المواصلات العامه ...و لا  حتى الخاصه...كنا فقط نقطع الشارع ...في طابور طويل "تنتين تنتين" من بوابتنا في الشميدت...نحو بوابة "الراهبات البيض".لا اعلم ما العلاقة ما بين الراهبات  بشكل عام و الحرف اليدويه و المهاره في استخدام و توظيف اليد في عمل الاشياء الجميله...قد تكون تلك الرغبة الدفينه للخروج من حالة التقشف الاختياري التي يعشنها..او حاجتهن لإن يكن جزء من الجماليات الظاهريه التي هي حتما ليس جزءا من نمط الحياة التي اخترن ان يعشنها...لا اعلم!
و لكنني اذط\كر انبهاري و خفقان قلبي و انا امر بلهفة من طاولة نحو التاليه , تسابق عيني ذاتها في مسح شامل للحرف الرائعه عالية الدقه كثيفة التفاصيل المعروضه امام الزوار ...و كانوا كثر.
أخذت السنوات التي مرت مني الكثير من صور الحرف و الاشياء الجميله التي زينت تلك الطاولات المغطاه بشراشف بيضاء كالثلج و مكويه الى حد الصلابه ...و لكنها ابدا لم تنسني "بيض عيد الفصح" التي زينت اشكال و الوان منه عيناي و ذاكرتي حتى اللحظه.الراهبات رسموا على البيض بألوان الشمع..او بالاحرى بشمع ملون ما جعل كافة النقشات المنمنمه بارزة عن سطح البيضه...اصفر باهت, و فيروزي و بنفسجي ضعيف ووردي ذائب...تحف فنيه....و كان من الضرورة بمكان اقتناء مثل هذه التحف...لكن...
القوانين المرتبطه بالمصروف في مدرستي كانت واضحه و صارمه.لم يكن من الممكن ابدا لاطفال مثلنا ان يطلبوا من المال اكثر مما هو متفق عليه مع الاهل, بغض النظر عن اي ظروف...ما اضطرني الى الاكتفاء بالنظر و الإعجاب و الافتتان بذاك البيض الملون..و حمله في البوم ذكرياتي ...و الذهاب الى طاولة اخرى لشراء بطاقات معايده مرسومه باليد, اهدي منها لاصدقائي...و احتفظ ببعضها لنفسي ...حتى انظر اليها , فتذكرني بخفقان قلبي يوم رأيت ذاك البيض الملون بألوان الفن و الحياه ...في ضيافة الراهبات البيض...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق