الثلاثاء، يونيو 26، 2012

لعل في الطخ ...حياه!-هيفاء الشوا-



في وضح نهار المدينة الفلسطينية الرئيسية، الشارع (*) يشهد رَبْكَة،.. تَحَشُّد تدريجي، ثم اكتظاظ،.. فصائل، قيادات مدنية وعسكرية و...، ومواطنون، ثم مسلحون مدجّجون، يَعْرِضون نمطاً مكرراً: تي شيرت ضيّق،.. كمية من العضلات،.. وعرض حي لآليات                    
حرب محمولة على الأكتاف
.                                        

الشارع يمتلئ.. ويمتلئ.. ويفيض! الطوفان البشري يتمايل كحقل قمح، وينطلق أزيز الرصاص المتوالي المتتالي، مخترقاً ما تبقى من السكينة العامة، وتخرس الضوضاء الطبيعية للمكان. العجوز على الرصيف يتشتت انتظام خطواتها وتتعثّر قدماها الضعيفتان، وتبرطم متلفّتة: "الله يكطعكوا.. إن افرحتوا بتطّخّوا.. وإن احزنتوا بتطّخّوا.. الله يـ.......!".

عُرس أم جنازة، طوشة أم مسيرة، لم تكن النيّة متجهة نحو الخوض في هذه القضية المكررة والمكررة الى حد اليأس. بل بالعكس، فلقد اعتمدت إزاء وضع "الطّخَخَان" المستشري سياسة الاستهجان الفردي والمنفرد. وعملتُ جاهدة ألاّ أبثُّ استهجاني إلاّ حين أسأل، لقناعتي بأن كافة المحاولات من قبل أي مسؤول وكل مسؤول، إيقاف هذه الحالة لا تعدو حدود فضّ المجالس واجتهادات هواة لا أكثر، .. بل أقلّ!

مختصر الكلام... فلتكن هذه آخر مقالة معترضة أو مُعقِّبة حول هذا الموضوع. إذ ان هناك، حقاً، خللاً نخشى أن نضع اصبعنا عليه. نحن نخشى كمواطنين، وهم يخشون كمسؤولين.. لأسباب نجهلها.

على أية حال، قد تكون هناك حكمة أو مغزى سياسي من وراء "الطّخ"، لا نقدر نحن بمداركنا المحدوده  على فهم كنهه. فقد يكون في "الطّخ" بَرَكة مثلا"..، كما هو الحال مع الحَرَكة. أو علّهم يرون ان في الطّخ حياة... أو يعتقدون بمقولة "طُخّوا.. تَصِحّوا"، أو مهووسون بمقولة وليم شكسبير،....و التي تقول:... "إن تطُخّوا أو لا تَطُخّوا.. تِلك هي المسألة!".


تاريخ نشر المقال 18 حزيران 2005\جريدة الاْيام

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق