الاثنين، أبريل 11، 2011

هندسه بحر-جبليه......

ألاسكندريه.25 اكتوبر2010 
الحاديه عشر مساء



...البحر هنا لا يشبه الحديقة الجانبية التي تحتضن مبنى نقابة المهندسين الفلسطينيين في نابلس. اللسان المائي الذي يقتحم الشاطئ الصخري في "ستانلي"-وهي منطقه على الكورنيش الاسكندري-, مشكلا" ما يشبه البركه , لا يشبه بالمطلق ذاك البيت القديم في شارع المريج في المدينه التي تقع في واد  ما بين جبلين.النادي البحري  المقام   فوق ذاك اللسان المائي هو ملك لنقابة المهندسين السكندريين وعائلاتهم. بحر و برك سباحه و مطاعم و مرافق و  مصاف  للسيارات.

نقابة المهندسين الفلسطينيين من اقوى النقابات الفاعله في فلسطين, و اكثرها مصداقية ورغبه في التطوير و التحسين . تنبعث نشاطاتهم من قلب منزل قديم, يبدو و كاْنه عاش عزا"  قديما" و ايام امتلاْت بالاطفال و الكبار و امسية الشاي بالميراميه و وورق اليمون" المعطر. النقابيون يزهون بمقرهم, يتوسعون, و يبنون ادوارا" اضافيه, لعلها  تنسع  لْاحلامهم, و تضع تحت تصرف تطورهم افاقا" جديده!

النقابيون السكندريون و عائلاتهم يتسفعون تحت اشعة الشمس المتوسطية, تسمع ضحكاتهم بالليل, و تسمع اصداء الحان مرحه تنضح بالحياة و المرح تصدر من صوب القاعات المنتشره  حول المكان .سيارات تدخل و تخرج حتى كتابة هذا المقال, و عشرات منها تبقى حتى الساعات الاولى من فجر الاسكندريه الرمادي . ثلاثه او اربعه صيادين يفترشون الحافة الصخريه, يعتمرون الطواقي القطنيه البيضاء ذات الرفارف, برمون صناراتهم بايقاع منتظم في  جوف الازرق, ترفرف فوق رؤؤسهم بعض النوارس  الجائعه, تحذوها الامال باختطاف سمكه من هنا او من هناك, او من سلال الصيادين, ترفرف  بمثابره لا تهداْ, تصفق باْجنحتها تدغدغها نسائم اكتوبر الناعمه السارحة .نسائم البحر تطيل العمر , تجدد الروح, و تعيد تعريف الحياه لكل من الباش مهندس محمد و النبوي و جرجس و عبد المتجلي.

وفي فلسطين, يعمل النقابيون بصمت. يبحثون عن معاني الفرح و الحياه في ليالي نابلس الرتيبه, او في بعض المساحه في الباحه الخلفيه للنقابه, او في قطف ورقة ليمون و استنشاقها.و مع ذلك فانك تراهم يبتسمون, يعملون و ياْملون, و يبحثون عن وظائف لشبابهم . و تستمر معهم الحياة بتفاصيلها  ,بفرح او بغير فرح, ببحر او بدون بحر, بناد  بحري يجدد الحياه او بمحض مدينه اعتادت الحزن نمطا" و تجفل من الصخب ان باغتها على غير استعداد. يحيون في اطار الاساسيات, يشيدون ببدائيه  ما هو متاح,  اساسات لعمائر و مشاريع منشاْاّت تعزز فرص البقاء و الحياه

تبقى الصوره راسخه في حواري مع نفسي, تلاحقني روائح اعشاب البحر في الاسكندريه, فتاْخذني الى  اماكن اخرى ربما لن  اراها ثانية, اماكن تستوطنني روائح بحرها و اصوات ناسها, و لكنني اعود الى نابلس الجبليه, تلك التي يكاد جبلاها ان  يطبقا على انفاسها, و يحبسا افكارها, و تلك التي يعمل الاحتلال على قصقصه اجنحتها كلما انتجت زغبا  ينذر بانطلاق جديد. و ازور  المهندسين في نقابتهم, يبنون طوابق جديده, و يتحدثون عن خطه خمسيه و عشريه و عمريه..تضيق نقابتهم باحلامهم , فيبتسمون في و جه الضيق.لا بحر لا نواد, فقط تلك الحديقه الخلفية و اشجار الليمون , و قسم باْن يصونوا الوطن و يعمروه.......لكم الله يا مهندسي فلسطين.!






الى  الاصدقاء في نقابة المهندسين\نابلس, و الى كل مهندس\ه  فلسطيني\ه . انتم بعض من نور هذا الوطن
هيفاء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق